منتديات نجوم العرب
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط أسفله

منتديات نجوم العرب

ملتقى نجوم العرب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سنن صلاة الجمعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
algeria
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 230
نقاط : 687
تاريخ التسجيل : 25/03/2010
العمر : 33
الموقع : algeria

مُساهمةموضوع: سنن صلاة الجمعة   السبت أبريل 10, 2010 1:05 am

سنن صلاة الجمعة

فصل
وسُنَّ لها التنظف والتطيب ولبس بياض ماشيا بسكينة مبكرة، وخطبته قائما على علو، متوكئا على شيء، وجلوسه بين الخطبتين، وقصده تلقاء وجهه، وقصر خطبته، وطول صلاته، ويسلّم عليهم إذا صعد وقبله، وجلوسه للأذان، والدنو من الإمام، وقراءة الكهف يومها، والجمعة في أولتها، والمنافقين في الثانية، و(السجدة) و(هل أتى على الإنسان) في صبحها، ويجبر الداخل حال الخطبة بركعتين، ويحرم الكلام إلا للإمام ومن كلمه، ويجوز أكثر من جمعة إن احتيج وإلا فالأولى الصحيحة، ثم جمعة الإمام، فإن جبرت أو تساوتا بطلتا.

الفصل الذي بعده يقول: "يسن لها التنظف" ، يعني كالاغتسال، ذهب بعض الظاهرية إلى وجوب الاغتسال للجمعة، جاء حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من أتى الجمعة فليغتسل وهذا أمر، فلا صارف له.

وجاء حديث آخر: غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي: على كل بالغ، فأخذوا من ذلك أنه واجب. ولكن جاء حديث أيضا: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل .

فدل على أن الغسل أفضل، وأن الوضوء كافٍ؛ وذلك لأنه هو الفرق، ولأنه لم يرفع به الحدث، وأما الغسل فلا يجب إلا إذا كان على الإنسان حدث أكبر كالجنابة ونحوها.

ولكن لما كان الغسل للنظافة كان مسنونا ومستحبا، وأوجبه بعض العلماء على من كان بعيد العهد بالنظافة، وقالوا: إن سبب شرعية الاغتسال يوم الجمعة -وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق- أن الناس كانوا أهل عمل وأهل حرفة، ويشتغل أحدهم طوال النهار، وتتسخ ثيابه، ويتسخ بدنه، فإذا جاءوا إلى صلاة الجمعة يوجد منهم الروائح التي تؤذي الآخرين، فأُمروا للجمعة بأن يتنظفوا، وأن يتطيبوا، وأن يغتسلوا؛ حتى لا يؤذي بعضهم بعضا. هذا هو السبب في شرعية الغسل.

فإذا كان الإنسان حديث عهد بالنظافة فلا يلزمه أن يغتسل، إنما إذا كان بعيد العهد بالنظافة، متسخ الجسد، يخشى أن يتأذى منه المصلون، أو تتأذى منه الملائكة، قال -صلى الله عليه وسلم-: إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم .

ثانيا: التطيب، أن يتطيب من طيب أهله، أو طيب بيته؛ وذلك لأن المسجد له أهميته، فيأتيه برائحة طيبة، ويكون أيضا هو طيب الرائحة.

ثالثا: لبس بياض، أي يلبس ثيابا بيضًا جددا نظيفة؛ لأن البياض مما يحبه الله، في الحديث: البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم ويسن أن يكون جديدا أو غسيلا؛ حتى يكون ذلك دليلا على احترامه هذه العبادة، أي أنه محترم لها وأنها مقدر قدرها.

رابعا: أن يمشي، حتى تكتب له خطواته، أن يذهب ماشيا، ولو مشى ساعتين يحتسب ذلك، إذا كانت تكتب له خطواته، فإن كان المسجد بعيدا كما في هذه الأزمنة، وتيسرت هذه المراكب، فله أن يركب، كذلك يكون مشيه بسكينة، جاء في الحديث: إذا سمعتم الإقامة فلا تأتوا وأنتم تسعون، وأتوا وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا .

السكينة: يعني أن يمشي بهدوء ولا يسرع في مشيه، ولا يمشي بعجلة؛ فإن ذلك ينافي السكون وينافي الوقار.

خامسا: أن يكون مبكرا، أن يأتي مبكرا، يعني المأمومون، التبكير إليها أفضل، إذا جاء في أول النهار بعد طلوع الشمس فكأنما قرب بدنة، أي: كأنه ذبح بدنة وتصدق بلحمها، وإذا لم يأتِ إلا في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، أي تصدق بها، وهذا يدل على كثرة التفاوت. التفاوت بين من جاء في الأولى ومن جاء في الخامسة.

"خطبته قائما على علو": الإمام يخطب قائما، والدليل قوله تعالى: وَتَرَكُوكَ قَائِمًا وذلك لأنه إذا كان يخطب قائما كان أبلغ لصوته، الناس ينظرون إليه، وقد يكون بعضهم بعيدا، فإذا كان جالسا فقد لا يبلغهم صوته، فلا جرم، شُرع أن يخطب وهو قائم، يمكن أن يتسامح فيما إذا كان هو إمام الحي ولا يقدر على القيام.

روي أن عثمان -رضي الله عنه- لما أسن كان يخطب جالسا؛ وذلك لأن سنه تجاوز الثمانين، فكان من المشقة عليه أن يقوم، فكان يخطب جالسا، وقلده بعض خلفاء بني أمية، وأنكر عليهم بعض الصحابة لما رأى أحد الخلفاء أو أحد الأمراء من بني أمية يخطب جالسا، قال له: انظروا إلى هذا يخطب جالسا، والله تعالى يقول لنبيه: وَتَرَكُوكَ قَائِمًا .

يسن أن يكون على علو، يعني على مكان مرتفع، وهو ما يعبر عنه بالمنظار، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب على جذع نخلة معروف في قبلة المسجد، يرتفع عليه قدر ذراع، أو قدر ذراع ونصف، حتى يكون مرتفعا، يشاهدونه ويشاهدهم، ثم صنع له هذا المنبر ثلاث درجات من طرفاء الغابة، أي قطع ذلك النجار قطعة من الخشب طولها نحو ذراع ونصف، وارتفاعها عن الأرض قدر ذراع، وجعلها كالعتبة الأولى، ثم ثانية مثلها، ثم ثالثة مثلها، يعني كان المنبر ثلاث عتبات، وكان من خشب، من خشب الأسل أو الطرفاء، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب على الدرجة الثالثة؛ وذلك لأنه بذلك يكون مرتفعا حتى يقابل الناس، ثم إن أبا بكر لما تولى الخلافة فمن تواضعه خطب على الدرجة الثانية، وجاء بعد ذلك عثمان، عثمان -رضي الله عنه-، جاء بعد ذلك عمر، وتواضع فخطب على الدرجة الأولى، وأما عثمان فرأى أنه يخطب على الدرجة العليا.

وبكل حال فإنه يكون على علو، وصنعت هذه المنابر، وهي أرفع من المنبر النبوي في ذلك الوقت، الذي هو ثلاث درجات، قد يكون ثلاثة أذرع، ولكن فيها أنها مرتفعة حتى يطل على المأمومين.

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب يتوكأ على عصا، وأحيانا على قوس، وأحيانا يكون معه سيف يتوكأ عليه، يعني يعتمد عليه، فرأى العلماء أن ذلك سنة، أن يكون معه شيء يتوكأ عليه؛ وذلك لأنه كان يطيل الخطبة، ربما أن خطبته تكون نصف ساعة أو ثلثي ساعة، فمن المشقة عليه أن يقف بدون أن يعتمد على عصا، ولم يكن هناك شيء يمسكه إذا خطب؛ لأنه يقف في قبلة المصلين. فكان يتوكأ على شيء يعتمد عليه حتى لا يتعب ولا يمل من طول القيام، فقالوا: لا بد أو يسن أن يتوكأ على شيء، على العصا يمسكها بيده اليمنى، أو على سيف أو قوس أو نحو ذلك.

"وجلوسه بين الخطبتين": يجلس بين الخطبتين قدر دقيقة أو نحوها ليريح نفسه، وما ذاك إلا أنه يطيل، فيحتاج إلى أن يريح نفسه بعد الخطبة الأولى؛ لأنه قد يسأم ويتعب من الخطبة.

"يقصد تلقاء وجهه": يقابل المصلين بوجهه، ومع ذلك له أن يلتفت يمنة أو يسرة، هذا هو السنة، أن يلتفت أحيانا، ولكن أكثر وقوفه مقابل من هم أمامه.

"وقصر خطبته وطول صلاته": جاء أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه يعني علامة على أنه فقيه.

ثم نقول: القصر أمر نسبي، القصر والطول أمر نسبي؛ لأنهم قدَّروا بعض الخطب أنها نصف ساعة، الخطبة الواحدة أو الأولى أنها نصف ساعة، وهي قصيرة بالنسبة إلى الذي خطبته ساعة، فالذي يخطب ساعة يعتبر قد أطال، والذي يخطب نصف ساعة يعتبر قد قَصَّر، فخطبته قصيرة.

فَهِمَ بعض الخطباء من هذا الحديث أن القصر هو القصر الشديد، فبعضهم الخطبتان يجعلهما في ربع ساعة، ولا شك أن هذا خطأ، وأن الأولى أن تكون الخطبة لها موضوع مهم، وأن يستوفي ذلك الموضوع الذي تطرق له، وأن يأتي به، يأتي بكل ما يتعلق به من أدلة أو تعليلات، وإذا كان يحتاج إلى تفاصيل في الأحكام فإنه يفصل ذلك.

يُسَنّ أن يخطب كل جمعة بما يناسب الحال، فيخطب إذا رأى في الناس -مثلا- تكاسلا عن الجمعة، فخطب في فضل الجمعة والتقدم، وإذا علم فيهم تكاسلا عن ترك صلاة الجماعة خطب في ذلك، وإذا ناسب أيضا، ناسب ترغيبهم في صلاة التطوع رَغّبهم وخطب في ذلك، وهكذا في كل جمعة بما يناسب الحال.

كذلك أيضا في المناسبات، في رمضان له خُطَبه التي تناسبه، وفي موسم الحج له خُطَبه التي تناسبه، وفي الزكاة له خطبه التي تناسبه، وأشباه ذلك، ولكن مع ذلك تكون الخطبة مشتملة على موعظة؛ لأن ذلك هو الذي يحرك القلوب، فله أن يخطب عن الموت وأهواله، وعن عذاب القبر وما فيه، ويخطب عن يوم القيامة وشدته، وعن الحساب الذي في الدار الآخرة، وعن الحساب وشدته، والميزان وكفتاه، والصراط، والجنة ونعيمها، والنار وعذابها، يحرك القلوب بذلك؛ لأنه قد يحضر من قَسَت قلوبهم بسبب ممارساتهم للمعاصي، وبسبب -أيضا- لهوهم وشدة ولعهم بأمور دنياهم، فيحتاجون إلى ما يرقق قلوبهم، فتشتمل الخطب على أشياء مما يرقق القلوب حتى يرجعوا وقد استفادوا. هذا هو الأصل.

وكذلك طول الصلاة أمر -أيضا- نسبي، وسيأتينا دليله، إذا صعد الإمام على المنبر شُرع له أن يسلم "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" فيسلم عليهم إذا صعد المنبر، وله أن يسلم قبل أن يصعد إذا مر على المصلين أو بعضهم يقول: السلام عليكم، إذا سلم جلس على كرسي أو على عتبة حتى يفرغ المؤذن، ثم بعد ذلك يشرع في الخطبة.

فهنا قال يعني: "سن له التنظف" هذا عام في الإمام والمأمومين، وقوله: "خطبته قائما" إلى قوله: "وجلوسه" هذه كلها تتعلق بالإمام والخطيب، ثم قوله: "والدنو من الإمام" هذا في حق المأمومين، أي: يشرع للإنسان أن يتقدم حتى يكون قريبا من الإمام، أي يكون في الصف الأول.

كانوا يتسابقون إلى صلاة الجمعة، وإلى الصف الأول، منهم سعيد بن المسيب، دخل مرة المسجد وإذا قد سبقه ثلاثة، فعزّى نفسه وقال: إن رابع أربعة لمن السابقين، يعني أنا من السابقين إذا كنت رابع أربعة، ما سبقني إلا ثلاثة، يحرص المسلم على أن يكون من الأولين الذي يأتي مبكرا ويدنو من الإمام.

"تسن قراءة الكهف في يومها": يسن لكل المصلين أن يقرءوا سورة الكهف في ذلك اليوم، ورد فيه حديث مشهور أن من قرأها أضاء له نور ما بينه وبين السماء يعني صعد له هذا النور، فيكون ذلك دليل على فضل هذه السورة، وإن كان بعض العلماء ضعف ذلك الحديث، ولكنه شهرته وكثرة العمل به تدل على أن له أصلا.

"والجمعة في أولتها": يعني في صلاة الجمعة يسن أن يقرأ فيها بسورة الجمعة في الركعة الأولى، والمنافقين في الثانية، هكذا روي أنه -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وسورة المنافقين، وقالوا إن هذا لم يقل به إلا الإمام أحمد، كما ذكر ذلك ناظم المفردات في قوله:

ثم صلاة الجمعة اقرأ فيها

ســورتها وســورة تليهــا


سورتها هي سورة الجمعة، والسورة التي تليها هي سورة المنافقون، كان -صلى الله عليه وسلم- يقرأ هاتين السورتين، يقرأ بهما، وكثيرا ما يقرأ بسورتي (سبح) و (الغاشية)، يعني أكثر ما كان يقرأ بهاتين السورتين سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى لأن فيها الأمر بالتذكير في قوله تعالى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى أي مناسب أن تقرأ هذه السورة؛ لأن الجمعة وقت تذكير، ثم تقرأ بعدها سورة الغاشية؛ لأن فيها أيضا أمر بالتذكير فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ فالسورتان فيهما الأمر بالتذكير.

وأما الجمعة ففيها الأمر بالتوجه إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ والمنافقون في آخرها -أيضا- الاهتمام بذكر الله لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فإن في الجمعة ذكر، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فهذا مناسبة قراءة هذه السور.

يسن أن يقرأ (الم السجدة) و (هل أتى على الإنسان) في صبحها، أي فجر يوم الجمعة، يقرأ فيه بـ(الم السجدة) في الركعة الأولى، و (هل أتى على الإنسان) في الثانية، ومناسبتها أنه ورد أن الجمعة هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وفي هاتين السورتين تذكير بالمبدأ والمعاد.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أفضل يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُدْخِلَ الجنة، وفيه أُخْرِجَ منها، وفيه تقوم الساعة فإذا كانت الساعة تقوم في هذا اليوم، وكذلك -أيضا- هو مبدأ الخلق، ناسب أن تذكر السورتان، فيهما التذكير بذلك. التذكير بخلق السماوات اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ إلى قوله: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ بدء خلق الإنسان، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، هذا بدء خلق الإنسان.

كذلك -أيضا- المعاد في قوله: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ إلى قوله: وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وفيها أيضا ذكر الثواب والعقاب، ففي قوله تعالى: أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ فيكون فيها ذكر المبدأ والمعاد، والثواب والعقاب، وهكذا أيضا في سورة الإنسان في قوله: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ إلى قوله: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ هذا بدء خلق الإنسان.

وكذلك -أيضا- فيها ذكر الثواب والعقاب في قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ إلى آخرها، ففيها ذكر الثواب والعقاب، هذا هو السبب في قراءة هاتين السورتين.

ذُكِرَ أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يداوم عليهما، ولكن بعض العلماء كرهوا المداومة دائما مخافة اعتقاد العامة أنها واجبة، وأن من لم يقرأها فلا صلاة له، إذا دخل الداخل حال الخطبة يجبر أن يصلي ركعتين، كما في حديث سُليك الغطفاني لما دخل وجلس قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: قم فاركع ركعتين ولو كان في حال الخطبة، هذا هو الدليل، ولعموم: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين هذا هو قول الجمهور أن الداخل عليه أن يصلي، وعليه أن يخفف.

في بعض الروايات: صلِّ ركعتين وتجاوز فيهما يعني خففهما، لأجل أن ينصت للخطبة.

وتغتفر هذه الحركة التي هي صلاة ركعتين، تغتفر من الحركة في يوم الجمعة؛ وذلك لأنه ورد الأمر بالإنصات، والأمر بترك الحركة، حتى قال في الحديث: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت مع أن هذا أمر بالمعروف، فجعل هذا لغوا، اللغو الذي نهى الله -تعالى- عنه وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ فقد لغوت.

ونهى أيضا عن الحركة في حالة الخطبة حتى قال: من مس الحصى فقد لغا ثم رخص في قوله: واحدة أو دع كانت المساجد فيها حجارة، يجعلون فيها حصباء، والحصباء إذا سجد أو وقف عليهما فقد يكون فيها صعوبة، فعليه أن يمسح موضع سجوده قبل أن يبدأ الخطيب، فأما بعد ذلك فإنه يتركها، من مس الحصى فقد لغا فلا يرخص في شيء من الحركة إلا في صلاة ركعتين لمن دخل والإمام يخطب لحديث سليك الغطفاني.

ثم الحنفية لا يرون ذلك، ويصعب إلزامهم، غير الحنفية إذا دخل أحدهم وأنت تخطب فإنك تكلفه وتقول له: قم فصلِّ ركعتين، أو تقول: صلِّ ركعتين يا فلان، أما هؤلاء -الباكستانيين والهنود ونحوهم- فإن مذهب أبي حنيفة أنه يجلس ويقول: إن هذه سنة -يعني التحية- وإن الاستماع واجب، فنقدم الواجب على السنة.

ونحن نقول: إن هذه السنة جاء عليها دليل، والدليل يقدم، فلا بد أن نعمل بالدليل ولو كان فيه ترك سنة.

يحرم الكلام إلا للإمام ومن كلّمه، إذا قلت لصاحباك أنصت فقد لغوت حتى ولو كان أمرا بالمعروف، إلا للإمام ولمن كلمه الإمام. الإمام يجوز أن يكلم؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- قال: صلِّ ركعتين وتجوَّز فيهما فهذا كلام من الإمام، وأما المأموم فإذا كلم الإمام فإنه يجوز، في حديث أنس المشهور أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قائما يخطب، فدخل رجل من أحد الأبواب فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وجاء العيال، وانقطعت السبل، فادعُ الله أن يغيثنا، وفي الجمعة الثانية دخل رجل فقال: يا رسول الله، تهدمت القصور وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها فهذا كلم الإمام، فمن كلّم الإمام واقترح عليه شيئا أن يقول: يا إمام، نبه على كذا، أو يا إمام، تعرض لكذا، فإنه يجوز. وأما أن يتكلم مع المأمومين فلا يجوز.

"ويجوز أكثر من جمعة إن احتيج، وإلا فالأولى الصحيحة": تعداد الجمع في البلد ما كان معروفا، كانوا إذا بنوا مسجدا للجمعة كبّروه حتى يتسع لأهل البلد، ولو كانوا مائة ألف، يوسّعون المسجد حتى يتسع لهم، ويمنعون تكرار الجُمَع، أن يكون في البلد جامعان أو أكثر.

فالعهد النبوي المدينة كلها ليس فيها مسجد تقام فيه الجمعة إلا المسجد النبوي، لا في قباء ولا في غيره، يأتون من أماكن بعيدة، من مسيرة ساعتين أو نحوها لأجل أن يؤدي الجمعة في هذا المسجد.

لما كان في عهد علي في الكوفة واتسعت الكوفة، رخَّص أن يصلوا في مسجده، هذا أول ما عهد، ثم توسع الناس في هذه الأزمنة فصاروا يجعلون كل مسجد كبير يجعلونه جامعا حتى تعددت الجوامع، ولا شك أن هذا مخالف للحكمة، عذرهم كثرة الناس وأن المساجد تمتلئ، ولكن نقول إن عند تأسيس المسجد يجب أن يوسع، أن يوسع حتى يتسع لمائة ألف أو لخمسين ألف، الذين يمكن أن يجتمعوا، فأما الذين في هذه الأزمنة يبنون مسجدًا يتسع لألف فيقولون: نجعله جامعا، وآخر مثلا يبعد عنه نحو ثمانين متر، ثمانمائة متر، ويجعلونه جامعًا، يصلى في هذا ألف ويصلى في هذا خمسمائة، فإن هذا يخالف الحكمة.

ما كانت تتعدد المساجد في المدن، ففي الحرم المكي يصلي أهل مكة كلهم في هذا الوقت، وفي الحرم المدني يصلي أهل المدينة في ذلك المكان، ولو حصل منه ضيق؛ ولهذا وسعه عثمان حتى يتسع، لما كان يضيق بأهله وسعه عثمان، ثم بعد ذلك وسعه الوليد، ثم لا يزال توسيعه إلى هذه الأزمنة.

وسع هذه التوسعة الزائدة، وكذلك الحرم المكي ما كان واسعا فيه هذه المصابيح القديمة، وفي الجمع يجعل أروقة محيطة بالمصابيح حتى يصلي الناس في تلك الأروقة إذا امتلأت المصابيح.

وبكل حال فإنه لا يجوز إقامة جمعتين إلا عند الضرورة وعند الحاجة، ومع ذلك مع كثرة أهل هذه الأزمنة يقال: إنها تصح لأجل العذر الذي هو الزحام، يقول: إذا تعددت الجوامع، فإن الجمعة الأولى هي الصحيحة، والثانية تعتبر باطلة، فإذا جهلت هل هؤلاء صلوا قبل أو هؤلاء صلوا قبل.

فالصحيحة هي التي يصلى فيها الإمام، أي: والي البلد الأمير ونحوه، فإذا جهلت أو تساوتا بطلتا.

إذا جهل أيهما المصلى قبل بطلت الجمعتان عليهم أن يجتمعوا في جمعة واحدة، وألا يتكرر فعل صلاة الجمعة في البلد أكثر من واحد، هذا هو ما يتعلق بصلاة الجمعة، بعدها صلاة العيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://n3rab.yoo7.com
kaka2010
عضو مبتدأ


عدد المساهمات : 121
نقاط : 302
تاريخ التسجيل : 27/03/2010
العمر : 29

مُساهمةموضوع: رد: سنن صلاة الجمعة   الإثنين يونيو 06, 2011 10:05 pm

مشكوووووووووووووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سنن صلاة الجمعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجوم العرب :: المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: